لماذا أنا؟


لكم تراءى لي عند رؤية رجل بلغ السبعين من عمره
وقد أخذ الزّمن منه كل مأخذ
بانعطاف ظهره
وتباطؤ سيره
بضعف بصره
وضيق أفقه
بشيب رأسه
وتجاعيد خُطّت على جلده
بذهاب أسنانه
وفقدانه قوّته
بهرمه وعجزه وضعفه
بأن الحياة قد سطّرت دروسها فيه
ومارست سطوتها عليه
وبأن الزمان قد حجزه بأسوء ظروفه وأمرّها إطلاقاً
وبأن العبر ما تفتؤ تنهمر كسيل جارف من فيه
وبأن الحكمة ماوجدت إلا لتكون له
يملكها فيطلقها
وأن الأهات والعبرات ما خُلقت إلا لظرفه
ولزمانه..
ولحاله ..!

لكن .. هيهات

فما الحياة بكثرة تجاربها
وطول سنينها
ولا هي بتعددّ أيامها
ولا حتى بتنوعها

لكنها حتماً بمقدار الحكمة التي استخلصت من مواقفها
والدروس التي وُعظت بها
فلطالما امتلك الحكمة من عاش تجربة عابرة
فأعطاها حقّ قدرها
وتأمل الرسالات الموجهة
فتشّرب بذلك الإجابة من وراء [لماذا أنا؟]

..

في كلّ يوم يمضي
أستخلص حقيقة جديدة .. ومفردة أحرص على تسطيرها
لأتعلم منها ..
وأستيقن من خلالها ..
أحاول على تدوينها
أو ربما التقاطها
فالرجوع إليها تارة بعد تارة
وحينها شيء يبقى في أعماق الذاكرة
لاتمحيه غبائر الآحداث ..
وأخر تمزّقه رياح السنين

طوال أعوامي المنصرمة،
أبيت إلاّ أن تكون تفاصيلي سراً دفيناً
أخطهها بين جنبات سريرتي
أحادث بها نفسي
أكتم وصولها عقلي
خوفاً من تسربها
أو رحيلها
..
لكنّ,
وعلى حين غرّة
أعلن بكل ما أمتلك من قوة
رغبتي بمشاركة أيامي
تجربتي
وحياتي..

ها أنذا أمد أصابعي على لوحة المفاتيح ..
أسطر حروفاً تحمل أسرار فتاة في ال19 من عمرها
فهلاً وجدت آذاناً صاغية؟
أو عيوناً قارئة ..
على الرغم من أنّي لم أوهب ملكة الكتابة ..
لكنّي حتماً أرغب بسرد واقع أعايشه على مسرح الحياة..
ثم أتساءل خفيّةً ..
من يدري؟
لربما يخلّف علامات استفهام
أو ستطويه سرعة الآيّام

3 comments:

Anonymous said...

جميل بوحك و كأنني أرى الأجمل قادم
لا تحرمينا من جمال رقص أناملك على
الكي بورد
بإنتظار قطرات مطرك حتى أتذوقها
كوني بخير

العنود

Anonymous said...

بدايه مشوقه وكاتبه ممتازه !
نفع الله بك الامه .
نتطلع للمزيد..

Anonymous said...

كلي اذان صاغيه ..

هكذا عهدتك ياريم .. دوما الافضل

بانتظار كل ماهو لك ..

بدور

Post a Comment