0 comments

كوني أيتها الـ(ما)


قد قيل لي أنها حتماً ستغدو ذكرى..
يوماً ما..
أتساءل دوماً متى ستحل تلك الـ(ما)!
لكن أعلم يقيناً أنهم لم يكونوا يعنون مايقولون! كانت لطفاً منهم ليس إلاّ..
يعتقدون أن النضال يولد ويجدد هكذا من اللّا شيء،
من العدم!
...

كنت دوماً أبحث عن بقايا أشعة الأمل، أقتاتها في أعينهم،
نظراتهم،
همساتهم،
وتحركاتهم..
أرقبها من على بعد، أمدّ يديّ لأشعتها
أتلمسها،
أعانقها كلما سنحت لي الفرصة
لأشعل لهيب القوة فيّ،
فإذ لم يكن توليداً داخلياً كما هي محركات الطائرة، ستفشل حتماً كلّ المحاولات الخارجية في دفعها للتحليق
مهما بلغت قوة الدفع الخارجية تلك..
وهذا ماعهدت نفسي عليه منذ حينها،
صبر فإيمان فقوة منقطعة النظير!
...


كانوا يعتقدون أنني عُدمت الإحساس،
في أخذهم بعضاً مما نهيتهم عن الخوض فيه أمامي، سخرية وضحكاً
أملاً منهم في تخفيف وطأته عليّ،
إلاّ أنهم لم يفقهوا أنه يزيدني ألماً
يزيدني سوءاً..
كان مطلبي بسيطاً، وهو انتهاءهم عن تناول الـ (كيمو) محوراً للحديث في اليوم الذّي يسبقه مباشرة،
لكن، كانوا يزيدون في ذكره متحججين بأنني يجب ألاّ أتهرب من الواقع،
يجب أن أعايشه، أصرعه، أنتصر في الحرب..
ومن حيث أرى الأمر أنا، لم يكن إلاّ سماً حارقاً لشراييني يتمشى بين أروقتها،
ينتهك حرمتها،
يقضي علي بقايا تلك القوة التّي استجمعتها في اليومين اللذين استبقا جلوسي على ذلك الكرسي الأزرق البغيض،
يلتهمني رويداً رويداً،
يصيبني بغثيان مُمرض، يمنعني عن الأكل 10 أيام متتالية،
أستعيض بها بمواد كيميائية تحبس في جسدي ماءً كي يغدو أكبر كتلة فيحتمل مايغزوه،
ويقاتل بشكل أفضل..
كنت أتذكر الوخزات -إذ لم تكن واحدة فقط- ،
أتذكر نقلهم الدماء أمام مجرى عيني،
أتذكر تغير الطعم المفاجئ في ريقي،
أتذكر وهني رغماً عني،
أتذكر انخفاض مناعتي وتبعاً إبر مشجعة للخلايا البيضاء توخز في البطن،
أتذكر الكرسيّ المتحرك،
أتذكر استفراغي الدّائم الذي يصيبني بجفاف،
أتذكر رائحة المستشفى،
أتذكر تساقط شعري،
أتذكر تلاشي أنوثتي،
أتذكر حرماني من الشمس التي أعشق،
والورود التّي مغرمة أنا بها منذ طفولتي،
أتذكر اسوداد لوني،
أتذكر..............

ذكريات شتّى كانت كابوساً يجثم عالصّدر،
كلها تُسترجع بكلمة واحدة : كيمو !!
لم أكن ألُم لا مبالاتهم، هم حتماً لايعنون ذلك،
هم مخدوعون بابتساماتي، وضحكاتي
التي طالما شققت ثغري عنها حينما تسبقني دموعي التي لم أكن أملك أمرها..

طال احتمالي لتردد تلك الكلمة على مسامعي في يومين كنت أنتظرهما في كل مرة،
كي أوهم نفسي بأني أشبه من هم يمشون في الطّرقات، لا الذّين يبيتون في المستشفيات،
ظنّوا أنهم يشجعوني، يقووني، يحموني من التناسي، يردّوني لصوابي ولأرض الواقع،
إلا أن صرخت بهم يوماً كفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى
ثم ارتميتُ بكل ما أملك من قوة منهارة ،
لا أعلم ماذا حدث حينها، لكنّ جل ما أتذكر هو أن براكيني تفجّرت،
تحرق كل ما تراه في طريقها،
وأني ماعدت أحتمل إدعاء قوة لا أملكها..
.....

Im omw to the hospital, the one located in Fulham Road..
On coach #6, dressing cheerfully, wearing makeup and new outfits,
Hearing the Make Me Strong Song by Sami Yusuf, since I went crazy the last night,
Calming myself down, kissing my veins,
Telling them how strong they are that they'll stand 4-type harsh chemotherapy passing thru them, promising them that we will survive it in 4 more doses if they have act as well as supposed. ^^
……

موقف تجلّى بذاكرتي

كيمو 3
الحالة: قمّة من التعب
إذ أني قد غادرت المستشفى يومين قبلها حيث قضيت فيها أسبوعاً وليلة بسبب انخفاض شديد في الضغط، وإصابتي بفايروس الانفلونزا الذي جعلني طريحة الفراش أقرب للموت، وبعض المضاعفات التي لامعنى من ذكرها..
كنت مرهقة بسبب الورم،
بسبب المستشفى الذي لم أعط مساحة من الوقت كي يؤرقني بالحنين له ثانية،
بسبب الفايروس اللعين،
بسبب بعد المستشفى مكانياً عن حيث أقطن،
إذ تعددت الأسباب والضيق واحد..

كان هماً يجثم على صدري، إذ كنت أحاول عدم عكس الألم الداخلي على ملامح وجهي،
وبالكاد أستطيع شق ابتسامتي المعهودة..
بدأت بالاستماع لسورة البقرة إذ بدأ ضخ السم لجسدي، وبدأت أفقد القدرة على الرؤية رويداً،
أغمضت عيني وطأطأت رأسي كي أحاول تخيلني على ظهر فرس تهرول مسرعةً،
كنت أرتدي الـ شورت، بين المروج المليئة بالورود، ألقيت نفسي بينها، أشمّ عبق عبيرها بكلّ ما أملك من قوة،
أفتح عيني كي أناظر السّماء المملوءة بالغيوم البيضاء، ألقي عليها التحية،
وإذ بسيدة تطلّ عليّ من فوقي تحييني بصوتٍ عال ملء فيها،
قمت لأصافحها وإذ بها تجلس أمامي على كرسيّ المستشفى تتلقى جرعات الكيماوي!
ضحكت بصوت مجلجل هزّ الأرجاء إذ كيف تداخلت الصور والأفكار..

كانت سيدة في الخمسين من عمرها، أمريكية من أصل هندي،
مسيحية كاثولوكية، لديها ثلاثاً من الأبناء، لم يرافقها أي منهم لموعدها هذا، شعرها أسود فاحم ناعم منسدل على كتفها، قد تساقط معظمه من مناطق غير منتظمة، إلا أنها أبت تغطية رأسها كما كنت أفعل حتى بين أهلي وصحبي، مصابة بسرطان الثدي، للمرة الثانية على التّوال، تشافت منه قبل 10 سنوات، وقد رفضت حينها إستئصال ثديها بأمل الشفاء، وقد كان لها ما أرادت حينها، إلا أن الخطر داهمها عند مرورها بسن اليأس..
كانت تتحدث بجزع شديد، وخوف عميق، مزلزل.. لم ألمها فهي حتماً تعلم حيثيات ما تمر به جيداً، وفرصها كانت محدودة جداً بسبب تأخر اكتشاف الورم.
سألتني قائلة: أنى لك بهذا الاطمئنان ومازلت في ريعان الصبى؟
أجبت: يقيني بربي عظيم، فقد وعدني وأنا على يقين بأنه سيفي بوعده
تبسمت، واستنار وجهها كأنها قد ألقت جلّ همها، استخرجت بعض الأيات المقدسة وشرعت في التلاوة بعد أن تمتمت بدعوات البركة لي والشفاء وحفظ الرّب..

يومها فقط أيقنت عمق التأثير الإيجابي على نفسي ومن حولي فالتزمته ميثاقاً غليظاً وعهداً وثيقاً
...


Sometimes it just gets too much,
I feel that I have lost touch,
I know that road is long,
Make me strong
....

من أروع ما أُهديت كانت بضع عبارات توجت كتاب عدّة الصابرين مهدى لي من إحدى أخواتي،
بدأت بـ:
غاليتي،
إن لله على المرء صبران،
إذا ابتلاه في عافيته بالاحتساب، وإن أنعم عليه بالصحة بالشكر..
..

قد عشقتُ الانتصار، عشق قيسٍ للديار
إني قدمتُ هاهنا، والنصر لا لسواي
حب الحياة لي مزروع بحشاي
إني أتيت ثابتاً أمنيّتي ومُنايَ وقطعت عهداً دائماً
أنّي will kick its ASS
وأصون حماي ;)
....


على الهامش،
شكراً لكم من شغاف القلب أشكركم
كنتم مصدر حبّ وأمل دائمين
كنتم منبع قوة،
وكنتم لي الدافع الأعظم
أميّ، جدّتي، خالاتي، أخواتي، صديقاتي كلاً باسمها
شكراً .. فقوة تحملكم لي كانت لي خير معين
أحبّكم <3

read more
0 comments

مرّت سنة

-After Surgery-

في مثل هذا اليوم من العام المنصرم
وفي هذا الوقت تحديداً
كانت الآلام كلمة لا تفي وصف ما أشعر به
تملؤني
بل وتغمرني
من أعلى بقعة في رأسي
حتى أخمص قدميّ
نوم مفجع يشدّني لوادٍ سحيق
أخشى الإستجابة له
كيلا أفاجأ بعدم الإستيقاظ بعدها أبداً
...

في ربوع المستشفى
أنظرّ للأسرّة البيضاء
أتخيلني فوق أحدها
إلاّ أن مخيلتي تأبى الانصياع لتلك الصّورة
أكابر نفسي وأنا بالكاد أستطيع المشي
رغم التعب
رغم الألم
رغم العجز
أبتسم.. وأردد في داخلي
قد تكون هي اللحظّة الأخيرة
قد تعتقد\ـين أني أبالغ
لكني لستُ كذلك
لشدّة ما كان الألم يعتريني
لا شيء يستطيع إسكاته
وإخماد اشتعاله داخلي
حتى حبوب المسكّنات فشلت
بل وعجزت كذلك!
...

أرتدي ثوب المرض الأبيض السرمديّ
إن له رائحة تشبه الموت قليلاً
إذ أن الرقود على سرير في مستفى للأورام
للتّو أكملت ربيعي ال19 ، دون مرافقة أحد لي سوى والديّ
وصديقتي التي حضرت مؤازرة لي متأخراً
حيث أن أهلي جميعهم يستعدون لزفاف إحدى المقرّبات منا
وأنا بدوري لم أشأ أن أفسد فرحتهم بها
فلم أنطق ببنت شفة،
ولم أخبرهم بأمر مايحدث هنا معي وداخلي،
كما أن صديقاتي يقضين عطلة الرّبيع
فاستشعرت أنها أنانيّة مني لو أخبرت أحدهن بما آل إليه المسار
إذ أنهن رغماً عنيّ سيأتين لدعمي -أو هذا ما ظننتهُ على الأقلّ-
لا أستطيع تخيل أن حتى أخواتي لم يكنّ هنا لي :(
بل لم يعلمن بأني أرقد بلباس خيّل إليّ بأنه كفن،
يستدعي الموت من كلّ زواياه

على الرّغم من كل تلك التبريرات
كانت الكآبة الشديدة تعتريني وبقوةّ داخلياً
أشعر أنها تهدم وتحطم كلّ جدران الأمل التي يمكن أن تحملها
فتاة مراهقة بعمري -من المفترض أن تكون تقضي إجازتها الربيعية كسائر الفتيات-
إلاّ أني تظاهرت بالقوة،
ورسمت تلك الابتسامة على محيّاي
على الرغم من أن نظرة الوهن كانت تعتليني
ودمعاتي التي تختلس الخروج بين الفينة والأخرى
...

كان تركيب الـ(درِبْ) مؤلماً لدرجة أنه إلى يومي هذا وبعد مرور العام
كان قد خلّف أثراً شرساً على كفّي الأيسر
لا أعلم لمَ قد تكون الممرضّة بتلك القسوة
أولا يكفينا أصلاً ما يعترينا؟
أم أننّا قد اعتدنا الألم فما عاد ذلك يزيد من جرعته شيئاً؟
...

بدأ سريري بالتحرك باتجاه غرفة العمليات
أسمع خطوات أمي وأبي
شهيق أمي بدأ يتغير
وبدأت أسمع لهثها يخترق طبلة أذني
ويؤجّج مشاعري،،
أحاول التّماسك حتى آخر لحظة 
أستودعتهم الله عند باب العناية المركّزة
طلبتُ منهم السّماح والرضا عني
أرسلت برسالة نصيّة لصديقتي أخبرها عن مكان إيداعي لوصيّتي،
طلبتُ منهم جميعاً تحليلي،
قبّلتُ كفيهما،
نطقتُ بعبارات الوداع،
ثم سرقُت منهما على حين غرّة،
 فقط في تلك اللحّظة تحديداً خانتني 
كل قواي
 وبدأت عبراتي بالانهمار كالسّيل
بكل ما أوتيت من قوى!
...

أسمع همساً يحاول تهدئتي،
أحاول رفع نفسي إلا أني لا أستطيع..
يعلو فيصبحُ صوتاً،
ثمّ يحادثني قائلاً:
نحن الآن نتّجه لغرفة العمليات حيث سيتّم التخدير،
هل من شيء توديّن فعله قبل ذلك؟
وأتمنى حينها قطعة شوكولاته، إلا أنها أمنية ممنوعة
فالصّيام واجب..!
مجرّد ولوجنا الغرفة
شعرتُ أني أعيش بين زوايا حُلم مؤقّت سأنهض منه قريباً
كل مافي الغرفة أشعرني أني أعيش بطولة فيلم ستنتهي أحداثه،
على صوت تصفيق عالٍ،
يشيد بموهبتي الفذّة في التمثيل،
والقدرة على تجسيد الوهن بأشدّ صوره،
أحاول فتح عيني من هذا الحلم،
لكنّي أوقن أنيّ قد أفعل خلال زمن لا أستطيع له عدّاً،
أو حتى حصراً،
مما يعني أن العدّ التنازلي يعارض قوانين هذه اللعبة،
بل هذه الحرب!
هذا فقط إن كانت ستنتهي أصلاً،
فمن يعلم لربما ينقطع ذلك الحلم فجأة،
حين يصطدم ببوابة موت..
كلّ شيء وارد
...

قطع حبل تفكيري نداء لي يعلمني بأني سأشعر بوخز بسيط
ثم من المفترض أن أغط في سبات عميق
ما إن أصحى منه إلا وكل شيء يكون قد انتهى حينها
لكن المفاجأة الكبرى،
 والطّامة العُظمى
أني لم ألج ذاك السبات،
لخطأ ما في حساب الكمية المناسبة من المخدّر!!
بقيت يقظة طوال ذلك الوقت
أشعر ببعض مايجري
وأستشعر الحركات
والكلمات،
الطلبات،
والتعليقات!!
الشهقات،
والزفرات!
كما أنيّ أشتم رائحة الدّماء بقوة
لآني حساسة لها واستطيع تمييزها ولو صغرت
كمّيتها..!
...

أصبّر نفسي كلّما وعيت على وعيّ،
وأذكّرها بعظيم فضل الجنّة
وأن الإنسان مُبتلى
وما الدّنيا إلا دار بوار
و....
لكنّ
يأبى جسدي إلا أن يخذلني بنحيب متواصل
يقشعر له بدني كلّه
من ألم شديد لم أذقه طوال عمري
بتخيل أن تجرى عملية جراحية لإزالة جزء يسكن جسدك
بمخدّر موضعيّ
تعيش أحداث مايجري لك فيه أثناءها كاملاً :|
،،
يحاول الجرّاح ممازحتي قائلاً بأنه لا يجد سبباً مقنعاً لنحيبي المستمرّ،
مع قهقهة سخيفة تهتزّ لها أرجاء الغرفة،
وأسمع صداها عبر أدوات القطع والنحر!!
أطلق الكثير من الكلمات،
والعبارات،
لكنّي لم أكن أفقه من أمري شيئاً،
سوى ألم لايمكن وصفه إلا بمجنون،
يأسر كلّ خلية فيّ،
يعدني سماحته بسرعة الإنتهاء،
وحاول هو وزميله أنذا تلطيف الآجواء وشغلي عن التركيز فيما يقوم به،
إلا أني لا أتمكن من الردّ عليه بسبب البكاء الذّي لم أستطع التحّكم به آنذاك
وأنا التي عهدت على عدم البكاء أمام أحد ما..
تأبى الثواني إلا التمخطر بكلّ بطئ،
كالسلحفاة،
بل أسوأ وأمرّ!
...
يتبعـ،،


اليوم
وفي ذكرى السّنة لذلك اليوم
الذي ماكان سوى بداية رحلة الكفاح والنضال
لرحلة علاج وحرب مع السّرطان
تكللّت بالنجاح -فلله الحمد أوّلاً وآخراً-
أشكر المولى على أن أعاد لي صحتي
وأمدني بأيام أطول
كي أمارس شكر النّعم 
وأن أعمل المزيد من الصّالحات
فليس أروع من أن نمنح فرصة الحياة مرتّين..

الحمدلله 
read more
0 comments

روحك في المزيد


كلّ نفس تملك لوحة فنيّة،
تتشكّل بحسب ما يبثّ فيها من روح،
والجمال في أكمله أن تستقي مزيداً من الحياة 
وتشكّله كيفما تحبّ،
لتسمو بهالتك الخاصّة المجسدة على شكل ظلال 
لا يراها إلاأنت..

وهي روحك    !

*المزيد
read more