كوني أيتها الـ(ما)


قد قيل لي أنها حتماً ستغدو ذكرى..
يوماً ما..
أتساءل دوماً متى ستحل تلك الـ(ما)!
لكن أعلم يقيناً أنهم لم يكونوا يعنون مايقولون! كانت لطفاً منهم ليس إلاّ..
يعتقدون أن النضال يولد ويجدد هكذا من اللّا شيء،
من العدم!
...

كنت دوماً أبحث عن بقايا أشعة الأمل، أقتاتها في أعينهم،
نظراتهم،
همساتهم،
وتحركاتهم..
أرقبها من على بعد، أمدّ يديّ لأشعتها
أتلمسها،
أعانقها كلما سنحت لي الفرصة
لأشعل لهيب القوة فيّ،
فإذ لم يكن توليداً داخلياً كما هي محركات الطائرة، ستفشل حتماً كلّ المحاولات الخارجية في دفعها للتحليق
مهما بلغت قوة الدفع الخارجية تلك..
وهذا ماعهدت نفسي عليه منذ حينها،
صبر فإيمان فقوة منقطعة النظير!
...


كانوا يعتقدون أنني عُدمت الإحساس،
في أخذهم بعضاً مما نهيتهم عن الخوض فيه أمامي، سخرية وضحكاً
أملاً منهم في تخفيف وطأته عليّ،
إلاّ أنهم لم يفقهوا أنه يزيدني ألماً
يزيدني سوءاً..
كان مطلبي بسيطاً، وهو انتهاءهم عن تناول الـ (كيمو) محوراً للحديث في اليوم الذّي يسبقه مباشرة،
لكن، كانوا يزيدون في ذكره متحججين بأنني يجب ألاّ أتهرب من الواقع،
يجب أن أعايشه، أصرعه، أنتصر في الحرب..
ومن حيث أرى الأمر أنا، لم يكن إلاّ سماً حارقاً لشراييني يتمشى بين أروقتها،
ينتهك حرمتها،
يقضي علي بقايا تلك القوة التّي استجمعتها في اليومين اللذين استبقا جلوسي على ذلك الكرسي الأزرق البغيض،
يلتهمني رويداً رويداً،
يصيبني بغثيان مُمرض، يمنعني عن الأكل 10 أيام متتالية،
أستعيض بها بمواد كيميائية تحبس في جسدي ماءً كي يغدو أكبر كتلة فيحتمل مايغزوه،
ويقاتل بشكل أفضل..
كنت أتذكر الوخزات -إذ لم تكن واحدة فقط- ،
أتذكر نقلهم الدماء أمام مجرى عيني،
أتذكر تغير الطعم المفاجئ في ريقي،
أتذكر وهني رغماً عني،
أتذكر انخفاض مناعتي وتبعاً إبر مشجعة للخلايا البيضاء توخز في البطن،
أتذكر الكرسيّ المتحرك،
أتذكر استفراغي الدّائم الذي يصيبني بجفاف،
أتذكر رائحة المستشفى،
أتذكر تساقط شعري،
أتذكر تلاشي أنوثتي،
أتذكر حرماني من الشمس التي أعشق،
والورود التّي مغرمة أنا بها منذ طفولتي،
أتذكر اسوداد لوني،
أتذكر..............

ذكريات شتّى كانت كابوساً يجثم عالصّدر،
كلها تُسترجع بكلمة واحدة : كيمو !!
لم أكن ألُم لا مبالاتهم، هم حتماً لايعنون ذلك،
هم مخدوعون بابتساماتي، وضحكاتي
التي طالما شققت ثغري عنها حينما تسبقني دموعي التي لم أكن أملك أمرها..

طال احتمالي لتردد تلك الكلمة على مسامعي في يومين كنت أنتظرهما في كل مرة،
كي أوهم نفسي بأني أشبه من هم يمشون في الطّرقات، لا الذّين يبيتون في المستشفيات،
ظنّوا أنهم يشجعوني، يقووني، يحموني من التناسي، يردّوني لصوابي ولأرض الواقع،
إلا أن صرخت بهم يوماً كفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى
ثم ارتميتُ بكل ما أملك من قوة منهارة ،
لا أعلم ماذا حدث حينها، لكنّ جل ما أتذكر هو أن براكيني تفجّرت،
تحرق كل ما تراه في طريقها،
وأني ماعدت أحتمل إدعاء قوة لا أملكها..
.....

Im omw to the hospital, the one located in Fulham Road..
On coach #6, dressing cheerfully, wearing makeup and new outfits,
Hearing the Make Me Strong Song by Sami Yusuf, since I went crazy the last night,
Calming myself down, kissing my veins,
Telling them how strong they are that they'll stand 4-type harsh chemotherapy passing thru them, promising them that we will survive it in 4 more doses if they have act as well as supposed. ^^
……

موقف تجلّى بذاكرتي

كيمو 3
الحالة: قمّة من التعب
إذ أني قد غادرت المستشفى يومين قبلها حيث قضيت فيها أسبوعاً وليلة بسبب انخفاض شديد في الضغط، وإصابتي بفايروس الانفلونزا الذي جعلني طريحة الفراش أقرب للموت، وبعض المضاعفات التي لامعنى من ذكرها..
كنت مرهقة بسبب الورم،
بسبب المستشفى الذي لم أعط مساحة من الوقت كي يؤرقني بالحنين له ثانية،
بسبب الفايروس اللعين،
بسبب بعد المستشفى مكانياً عن حيث أقطن،
إذ تعددت الأسباب والضيق واحد..

كان هماً يجثم على صدري، إذ كنت أحاول عدم عكس الألم الداخلي على ملامح وجهي،
وبالكاد أستطيع شق ابتسامتي المعهودة..
بدأت بالاستماع لسورة البقرة إذ بدأ ضخ السم لجسدي، وبدأت أفقد القدرة على الرؤية رويداً،
أغمضت عيني وطأطأت رأسي كي أحاول تخيلني على ظهر فرس تهرول مسرعةً،
كنت أرتدي الـ شورت، بين المروج المليئة بالورود، ألقيت نفسي بينها، أشمّ عبق عبيرها بكلّ ما أملك من قوة،
أفتح عيني كي أناظر السّماء المملوءة بالغيوم البيضاء، ألقي عليها التحية،
وإذ بسيدة تطلّ عليّ من فوقي تحييني بصوتٍ عال ملء فيها،
قمت لأصافحها وإذ بها تجلس أمامي على كرسيّ المستشفى تتلقى جرعات الكيماوي!
ضحكت بصوت مجلجل هزّ الأرجاء إذ كيف تداخلت الصور والأفكار..

كانت سيدة في الخمسين من عمرها، أمريكية من أصل هندي،
مسيحية كاثولوكية، لديها ثلاثاً من الأبناء، لم يرافقها أي منهم لموعدها هذا، شعرها أسود فاحم ناعم منسدل على كتفها، قد تساقط معظمه من مناطق غير منتظمة، إلا أنها أبت تغطية رأسها كما كنت أفعل حتى بين أهلي وصحبي، مصابة بسرطان الثدي، للمرة الثانية على التّوال، تشافت منه قبل 10 سنوات، وقد رفضت حينها إستئصال ثديها بأمل الشفاء، وقد كان لها ما أرادت حينها، إلا أن الخطر داهمها عند مرورها بسن اليأس..
كانت تتحدث بجزع شديد، وخوف عميق، مزلزل.. لم ألمها فهي حتماً تعلم حيثيات ما تمر به جيداً، وفرصها كانت محدودة جداً بسبب تأخر اكتشاف الورم.
سألتني قائلة: أنى لك بهذا الاطمئنان ومازلت في ريعان الصبى؟
أجبت: يقيني بربي عظيم، فقد وعدني وأنا على يقين بأنه سيفي بوعده
تبسمت، واستنار وجهها كأنها قد ألقت جلّ همها، استخرجت بعض الأيات المقدسة وشرعت في التلاوة بعد أن تمتمت بدعوات البركة لي والشفاء وحفظ الرّب..

يومها فقط أيقنت عمق التأثير الإيجابي على نفسي ومن حولي فالتزمته ميثاقاً غليظاً وعهداً وثيقاً
...


Sometimes it just gets too much,
I feel that I have lost touch,
I know that road is long,
Make me strong
....

من أروع ما أُهديت كانت بضع عبارات توجت كتاب عدّة الصابرين مهدى لي من إحدى أخواتي،
بدأت بـ:
غاليتي،
إن لله على المرء صبران،
إذا ابتلاه في عافيته بالاحتساب، وإن أنعم عليه بالصحة بالشكر..
..

قد عشقتُ الانتصار، عشق قيسٍ للديار
إني قدمتُ هاهنا، والنصر لا لسواي
حب الحياة لي مزروع بحشاي
إني أتيت ثابتاً أمنيّتي ومُنايَ وقطعت عهداً دائماً
أنّي will kick its ASS
وأصون حماي ;)
....


على الهامش،
شكراً لكم من شغاف القلب أشكركم
كنتم مصدر حبّ وأمل دائمين
كنتم منبع قوة،
وكنتم لي الدافع الأعظم
أميّ، جدّتي، خالاتي، أخواتي، صديقاتي كلاً باسمها
شكراً .. فقوة تحملكم لي كانت لي خير معين
أحبّكم <3

0 comments:

Post a Comment