للمرة الأولى تاريخياً .. أشفق على المقاول الذي يشرف على عملية إعادة ترميم مبنى هدّه الزمن!
نعم ..
كان هذا حقاً ما أشعر به وأنا أحاول إعادة ترميم البقية الباقية في ذرّاتي..
وإن كان -على ما أظن- ترميم الروح أصعب بآلاف المرات من ترميم الجمادات
فترميم الآرواح يحتاج إلى مقاول ماهر يحسن التعامل مع الأطراف المنهارة كي لا يفسد المزيد منها فتنهار تباعاً
تماماً كما هو الحال عند تصحيح الزوايا الحرجة في أحد المنازل ذات التصاميم الفاخرة..
إلا أن الاختلاف شاسع
ألا شتان ما بينهما
..
أمهلت نفسي 6 ساعات تماماً
لأفرغ كل ما احتواني من ألم
كانت للمرة الأولى -كذلك- التي أعلم حينها أني أحمل ذلك الكم الهائل من المشاعر السلبية
أكان وقع الصدمة؟
حسنا،
لا أنكر أني لم أعايش مثلها قبلاً
لكن ،
كانت سرعان ماتلاشى ..
فأقواها قد استمرت فعالياته لساعتين أو ثلاث من الزمن ينقص ذلك أو يزيد بمقدار ضئيل
أما الآن ..
فالـ6 ساعات انقضت ومازلت أحمل المزيد من المزيد ..
تباينت مظاهر الاحتفال الشخصي كما أسميته بذلك الخبر
-الذي هو يعد ليكون أسوء ما تليقت إطلاقاً في حياتي-
بين بكاء, ونحيب
بين دموع, و حزن
بين استسلام، وتساؤل
بين تكذيب، وتصديق
بين دموع، وضحكات ساخرة
بين تشاؤم، و رغبة بالهروب
بين همّ وغمّ ..
بين آه، و اواه!!
يعجز وصفي إتمام كمّ المشاعر التي مررت بها في تلك الساعات الـ6
كانت قصيرة المدة زمنياً ..
طويلة المرور لحظياً ..
كنت في عالم غير العالم الذي حوى أسرتي ..
والتي حرص جميع أفرادها المتواجدين معي هنا على الوقوف بجانبي حينها
لكني لم أكن أشعر بوجودهم ..
جلّ ما يمكنني قوله هو أني كنت أشعر بأن روحي قد شردت يومها..
وأني أمسيت بلا روح
..
انقضت تلك الساعات الـ6 التي عوضت كل منها شهر من الأشهر الصعبة
ومازلتُ أشعر حينها بأني بحاجة للمزيد ..
للمزيد من الخلوة ..
للمزيد من الحزن
للمزيد من البكاء
للمزيد من النحيب
للمزيد من البؤس
والمزيد من الشّقاء
فقد كان للدموع حينها مذاقاً جديد لذيذاً لم أتجرعه قبلاً ..
..
أسوء تلك اللحظات كان تذكر مامررت به من أوقات شديدة الأيلام جسدياً في الأشهر الـ6 السّابقة
-ابتداءً بظهور أعراض المرض اللعين، مروراً بالتشخيص الخاطئء والوصف الخاطئة للأدوية ، واستنشاق رائحة الدّم إلى حدّ الغثيان أثناء التحاليل، التعرّض للأشعات اللا متناهية، والـ4عيّنات التي أخذت مني قسراً بواسطة الإبرة بلا مخدر ، عملية بمخدر موضعيّ كادت روحي ان تخرج بخروج ما أرادوا انتزاعه منّي، و انتهاء بتحليل الـBone morrow biopsy
الذّي يقشعر بدني له ألماً لمجرد التفكير بحيثياته والذي أُجري في يوم إعلامي بالخبر المرّ كما يحلو لي تسميته-
وإن كان الألم الجسدي لا يساوي شيئاً بجانب الألم النفسي ،
وتخيل ما سيطوقني مستقبلاً
كان الخوف من المجهول أشد ماخشيت
والمرور بلحظات تسلب مني سعادتي وصحتي هو أشدّ ما كرهت ،
خصوصاً عند الخوض في التفكير في الأعراض الجانبية،
حينها فقط أنهار في دوامة جديدة من النحيب لأن الطريق مازال في أوله
على الرغم من مرور تلك الأشهر المؤلمة الكريهة
والتي كنت أحاول تكذيب نفسي بشأن ما يجري معي حينها ..
عند انتباهي لموضع لمؤشر السّاعة فقط
أدركت أني بحاجة للمزيد
فهادنتُ نفسي على المزيد من الساعات المماثلة لما مضى زمنياً
أي ستاً جدد ..
تمنيت حينها فقط لو تمكّنت من الخوض في سبات عميق،
أصحى منه على خبر شفاء
كما سُطعت بخبر مرض
..
أفقت على صوت حديث العصافير من سبات عميق
لا أتذكر آخر لحظة كنت يقظة فيها،
لكنّي أتذكر تساءلي عن محور حديث تلك العصافير حينها ..
تذكرت أنها لربّما تتناقش بشأن أكثر الآماكن امتلاءً بالطعام،
ثم غبطي لها لأنها لايمكن أبداً أن تشعر بمقدار الألم الذي يمر به بنو آدم..
أدركت فجأة بأن رأسي يكاد يملؤ الآرض انفجاراً
والذي كاد يشلّ حركتي،
بل وتفكيري،
سارعت أبحث عن مسكّن له ،
وفي أثناء سيري توقفت فجأة ..
وغيرت مساري إلى حيث تركن المرآة
أمعنت النظرر إلى جسمي الذي تضاءل
شعري المسبل إلى كتفيّ بلا ترتيب يذكر،
يداي النحيفتان ،
عيناي المحمرّتان،
الوهن الذي بدا واضحاً جلياً
ملابسي التي أصبحت شديدة الاتساع
حتى أنّي فقدت استدارة وجهي المميزة
واستبدلت باسوداد تحت عيناي
حملقت النظر إليّ لوهلة من الزمن ..
امعنت النظر
تفحّصت تفاصيلي التي أقبحتها الأيام
كرهت ما أنا فيه
وعليه
ازداد كرهي لمسبب حالي ..
كنت امتلؤ حنقاً حينها عليه لأنه سلبني ما يميزني
بل وسرقني دون إذن منّي ..
ومذ متى يطرق السارق الباب ليلج المنازل؟
رأسي مخفض إلى الآرض،
وعقلي لا يكاد يتوقف عن التفكير..
طالت لحظات الصمت ..
رفعت رأسي، نظرتُ إليّ مرة أخرى ,,
مددت يدي لأرفع رأسي
نظرت في عيني مباشرة ثم أطلقت ابتسامة مفاجئة
لم تكن عادية
بل ترافقها نظرات التحدي،
والعزيمة
-لو رآني حينها أحدهم لظنّ أني فقدت عقلي أو لربما جننت-
فآثرت أن أوصد الباب
وأعلنت أنيّ لن أخضع ,
لن أستسلم
لن أتركه يتمرد أو يتمادى
لن أتراجع بسهوله
لن أيأس،
لن أتحطم ،،
لن (أتحلطم) ،
سأصبر ،
و سأرجو الله أن يخرجه برحمته
كما أدخله بقوته وجبروته
سأدعوه إلى حدّ اليقين
سأطرق أبوابه بكل إيمان
سأسأله أن يجعله برداً وسلاماً كما جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم
سأجتهد في طلب دعاء الصالحين
سأسعى أن أكون من الصابرين المبشرين..
فقط حينها ذرفت أخر دمعة مودعة بذلك الآلم ..
ومددت خنصر يدي إلى روحي معلنة عقد الـصلح
لتأسيس جيش في خضم التدريب الجاد للمواجهة الكبرى
فقد أعلنت حالة الطوارى
ودقت ساعة الحرب
فلا رجوع ولاتراجع
فإما منتصرة أو منتصرة
ولا خيار سواهما أملك ..
..
...
بعد تغيير المسار
وذاك الحوار الذي دار
أبيت الخضوع لحبة بندول..
رغم أني كنت بأشد الحاجة لها آنذاك
أدرت ظهري لها،
مرتدية خوذة الجندي
متسلّحة بورقة وقلماً وشرعت في الكتابة
والتخطيط .. فإعادة الترميم عملية تحتاج لخطة محكمة
وتسلّح ممتاز
خطط بديلة،
علم تام بمكامن العدوّ،
إحاطة تشمل تفاصيله،
حجمه،
طرق انتشاره،
نقاط قوّته،
بل وضعفه ،
وغيرها
والحرب خديعة
..






2 comments:
Amazing post inshAllh u ll beat cancer and we are all here with u and praying for u
Pretty appreciated :*
Post a Comment